مشكله ازدواجيه التعليم ..

ازدواجيه التعليم

مشكله ازدواجيه التعليم في مصر .

و المقصود بها هي وجود نوعين من التعليم :


١ - التعليم العام او المدني .و هو تعليم عام يخضع لاشراف الدوله و سيطرتها .
٢ - تعليم ديني الذي يتمثل في الازهر و الكتاتيب الاهليه .

ترجع هذه المشكله الي عهد محمد علي و ذلك في النصف الاول من القرن ١٩ م.

ظهر محمد علي في الوقت الذي احاط بالبلاد عقب خروج الفرنسين من مصر .
ووسط تعدد السلطات التي خلفتها الحمله الفرنسيه والتي تعتبرمن العوامل التي ساعدت علي احداث التغيرفي البلاد .

و لقد امن محمد علي  مثلما امن قاده الشعب بان البلاد تحت حكمه يجب ان تتغير .الا ان محمد علي رسم لنفسه فلسفه معينه و حدد لنفسه مطامع خاصه تبدو من حيث الشكل متفقه مع اراده الشعب و لكن غايته كانت مختلفه تماما عن ذلك ..

راي محمد علي ان نقطه البدايه لحكمه تكمن في قوه الجيش و الاسطول .و لذلك اول ما اتجه اليه هو تكوين جيش قوي و اسطول ضخم يضمن به الاستقرار السياسي للبلاد .
ولتحد علاقتها بالدوله العثمانيه ثم يحقق احلامه التوسعيه بتكوين امبراطوريه ضخمه .
فالجيش هو محور الارتكاز الذي ترتكز عليه  الدولها الحديثه في نظرمحمدعلي .ولذلك نظر الي الامور من خلال اهميتها بالنسبه للجيش و من هنا كان الاهتمام بالمسائل الاداريه و الاقتصاديه و التعليم كوسائل لبناء الجيش الحديث و اسمرار قوته .
و بذلك كان محمد علي طرف في التغير الذي عرفته مصر في اوائل القرن ١٩ م.و لكنه وجه التغير لخدمه اغراضه هو دون مراعاه حاجه الشعب و اغراضه.

اساس التغير الذي احدثه محمد علي في النظام الاجتماعي و الاقتصادي و النظام الاداري و الحكومي بوجه عام و التعليم بوجه خاص و هو الاخذ باسلوب الحضاره الغربيه لتغيرالنظام التقليدي للجيش الي نظام جديد يجعل منه دعامه التجديد و التغير بحيث يحقق لمحمد علي و اسرته الامال و الحمايه و الاستقلال عن نفوذ السلطان العثماني من جهه كما يحقق له تنفيذ خطته التوسعيه و احلامه في بناء دوله جديده تعبر عن اماله و اطماعه الشخصيه من جهه اخري .و بذلك يصبح تكوين جيش قوي هو العامل الاساسي وراء النهضه التعليميه التي عرفتها البلاد في النصف الاول من القرن ال١٩ م.

* الثنائيه في التعليم  :

الثنائيه في التعليم من اهم الملامح الرئيسيه التي ميزت النظام التعليمي في عهد محمد علي و هذه الثنائيه بين التعليم الديني و التعليم المدني و ذلك كان نتيجه طبيعيه لموقف الحاكم من التعليم التقليدي الذي كان موجود في الازهر و الكتاتيب .
* فعندما فكرفي نظام تعليمي يوفر ما تتطلبه الدوله الحديثه من اطباء و مهندسين و صناع لم يكن امامه سوي احد الامرين .
اما ان يدخل بعض التعديلات علي نظام الدراسه بالازهر و الكتاتيب بما يحقق له اغراضه ،
و اما ان يترك الازهر و التعليم القديم قائما دون ادني تغير و ينشئ الي جانبه نظاما حديثا مستقلاعن المؤسسات التعليميه القائمه منذ زمن بعيد .
* فكان يعتقد ان التعليم الديني في الازهر و الكتاتيب لا يمكن ان يحقق اغراضه في توفير القوي البشريه التي تعينه علي تنفيذ مشروعاته الماديه .
بالاضافه انه ادرك منذ البدايه ان يطوير الازهر و تحويله الي النمط الغربي من التعليم يتطلب مجهود شاق و وقت طويلا و تغير تقاليد ثقيله و عتيقه .
و لذلك ترك محمد التعليم القديم و اساليبه القديمه تسير في نفس الطريق الذي تسير فيه من قبل الا انه صادر اوقاف الازهر و المساجد فحرمها من اهم مصادر قوتها . و اعطي كل اهتمامه للتعليم المدني الحديث الذي يعد للوظائف الجديده .

و احتكرت الحكومه هذا النوع من التعليم حتي لا تترك المجال للتاثير علي هذا التعليم الحديث بما لا يتفق مع اغراضه .

و قد ترتب علي ذلك ظهور اول ثنائيه في تاريخ التعليم المدني الحديث و ظلت هذه الثنائيه و هذا الازدواج سمه من سمات التعليم المصري و التي نعاني منها حتي الان .

و بذلك ترك محمد علي الازهر كمؤسسه تعليميه كما هو دون المساس بمناهجها او اللوائح المنظمه للعمل به لانه ايقن ان الازهر بحالته الراهنه لا يساعد في تكوين دوله قويه دعامتها جيش قوي .و لذلك اتجه الي اقامه نظام تعليمي حديث يسير جنبا الي جنب النظام التعليمي الديني .مما اوجد في مصر ثنائيه في التعليم ما زلنا نعاني من اضرارها حتي اليوم .

.هذا التعليم يتجه اتجاه كلي الي الحضاره الغربيه .بحيث يركز علي المواد العلميه .بينما كان اساس التعليم في الازهر يرتكز علي العلوم الشرعيه و اللغه العربيه .
و استمر الوضع كذلك حتي يومنا هذا ,حيث وجود نظامين تعليميين متوازيين و ذلك لا يؤدي الي انقسام في وحده الشعب الثقافيه ما دام هذين النوعين قسطا مشتركا من الثقافه الدينيه و الثقافه الحديثه .

و الجدير بالذكر ان هذه الثنائيه في التعليم تاكدت ايام الاحتلال البريطاني الذي عمل علي احلال اللغه الاجنبيه محل اللغه العربيه و جعلها لغه التدريس في المرحلتين الابتدائيه و الثانويه مما عمل علي تكوين طبقتين متميزتين متبادلتين في الثقافه و الميول و الاتجاهات و في نفس الوقت شجع المستعمرون علي انشاء مدارس دينيه تبشيريه فنشات هذه المدارس اجنبيه في كل شئ و نجحت في خلق طبقه ثالثه تتسم بالارستقراطه في ثقافتها الاجنبيه عن البلاد فلم تلتقي مع اي من الطبقتين السابقتين في الثقافه و الاعتزاز بالقيم الموروثه و التراث المشترك فانشئت مدارس التعليم الاجنبي (مدارس اللغات حاليا ).

تعليقات